علي محمد فتح الدين الحنفي
86
فلك النجاة في الإمامة والصلاة
وأما الكتاب فقوله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قاذف عائشة ، مسطح بن أثاثة البدري ، وغيره من الصحابة ، وأقام النبي ( ص ) عليهم الحد أيضا " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ، ولعنه ، وأعد له عذابا عظيما " . قال السيوطي في تفسير الجلالين عن ابن عباس : إنها على ظاهرها ، وإنها ناسخة لغيرها من آيات المغفرة . وقوله تعالى في آية اللعان في المتلاعنين " لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين " . وقوله تعالى " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " . وقوله " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " . وقوله سبحانه " يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " . وقوله تعالى " لعنة الله على الظالمين " . وقد قال عز اسمه " إن الشرك لظلم عظيم " . فقد ثبت أن الظلم قسمان : شرك وغير شرك ، فمطلقه أيضا يستحق اللعن كسائر أصناف المعاصي المستلزمة للظلم على النفس . وأما السنة : فقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، ( وحسنه مرفوعا ) " لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " ( 1 ) . وفي الترمذي عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ص ) لعن زوارات القبور ( 2 ) . عن أنس بن مالك قال : لعن رسول الله ( ص ) في الخمر عشرة : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشتراة له ، ( رواه الترمذي ) . وقد روي نحو هذا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر عن النبي ( ص ) ( 3 ) . عن جابر قال : لعن رسول الله ( ص ) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء ، ( رواه مسلم ) . وعن أبي هريرة قال : لعن رسول الله ( ص ) الراشي ، والمرتشي في الحكم ( 4 ) ، ( رواه الترمذي ) . عن عمر عن النبي ( ص ) قال : المحتكر ملعون ، ( رواه ابن ماجة والدارمي ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الروضة الندية ، ص 119 . ( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 125 . ( 3 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 155 . ( 4 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 159 ، والمشكاة ، ج 1 ، ص 236 . ( 5 ) المشكاة ، ج 1 ، ص 243 .